ألغاز كثيرة , و حلول نسبية لا تروي عطش الغموض الذي ينتابني , هي الحياة لا ندري بدايتها أو نهايتها , وكل ما فيها ينتهي ببساطة كما ابتدأ بدون إنذار أو تذكير . هذا أنا , في الخامسة و العشرين من عمر سريع حافل بالمحطات العابرة , يستوقفني الليل لأبصر وحشة الشمعة و مصيرها. لأراجع نفسي , و دقائق مفعمة بأحداث حزينة سترافقني أبعد من الآن . حدسي شجاعتي , و قول الكثير لا يعني الإلمام بالحقيقة , و لا يحدد المقدرة على التعبير . مراكش مثلا , أعشقها …و يستهويني الجنون حين تغرب الشمس خلف مآثرها , و لطالما صنعت بحبها الكثير من أحلام اليقظة , رغم شعوري العميق بأني أحضنها و لا تحضنني . في كل مرة أفتش فيها عن الجواب , تخنقني أزقتها و أرواح الأضرحة الفارة من لهيب نفسها الأخير , و من العولمة و رائحة البشر. عالم أكلت المادة طلائه الأخضر , يعاتب ذكرياتنا و يصفها بالسذاجة , و يتوعدنا بكوابيس و ساعات طويلة دون ابتسامة . أسئلة مبهمة لا تفيد التوازن أو البقاء , كنور الشمعة الأخير . و أغربها , صبرنا على حكام جسدوا انفصام البشرية على حسها الإنساني , فرضوا علينا التفاعل مع وثيرة الأمطار , و جعلونا أوفياء للحلكة التي يولدها انقطاع الكهرباء في الحي , و أغروا المنحرفين القابعين تحت شرفات المنازل , بالمزيد من الخمر و الحشيش , و المزيد من الضياع و الكلام البذيء . حقائق مسلم بها , و يبقى الشك جانبا , وشيئا فشيئا يختفي توهج الخطابات و الشعارات , و تلاحظ أن الدور المنوط بك دوما , هو دور الضحية . و أن عليك أن تتجرع في كل مرة بكوب ماء ممزوج بالأسبرين , مرارة الشخصية . هلوسات تنط من فكرة إلى أخرى ,و براءة يلاحقها ضعفها , و صوت الجلاد المبحوح , يغلب على صراخ يستجدي العفو . هذا أنا , أعاني من ضعف و كساح حاد في البصيرة , و هراوة المسؤول تطارد جسدي الذي أنهكه الجهل و سوء التغذية . الابتسامة تهجر صدري , و الوعود لن يوفى أبدا بها , و يبدو أن إرادة الشعب و الأيام القادمة وحدهما الكفيلان بصنع الحياة . الكثير الآن يظن أني مجنون , أو مهووس , أو لا شيء … لكن صدقا , أقول ما ينتابني , و أترجم فقط أحاسيسي المتقلبة تقلب بني آدم . تجعلني حرارة الخطابات و مرارة الذكريات, أناور نفسي . _ كفى هراء لا تقولوا هذا , فهذا أنا , واحد منكم , لكن من بعيد … أعرف نفسي , و قد أميزها عنكم . مراكش يا شامة تغنى بها الفنانون و الدجالون, و حتى الشواذ الأجانب ممن علقت بمخيلاتهم بنادق السمارين في ساحة جامع الفنا . _ كفى فحشا و افتراءا لا تقولوا هذا , فأنا واحد منكم , لكني أعلم عن مراكش الكثير مما لا تعلمون . تفاصيلها كثيرة , لكن لا تشكل شيئا بالنسبة لها , و أغلب الصور التي بصمت ذاكرتها , تاهت في شعابها و لم تترك أثر . أما أنا , ففي الخامسة و العشرين لا أذكر من طفولتي سوى كلمات أصدقاء متعلمين , صادقين , و أوفياء لوطنهم . و بسبب البطالة و الفقر يقضي معظمهم الآن عقوبة بالسجن , بجنحتي الاتجار في المخدرات , و السرقة الموصوفة . _ أنت مجنون 
الاربعاء, 21 اكتوبر, 2009
من أروع المقالات التي أحب قرائتها
هي المقالات التي تتكلم بلسان الحال
كهذا المقال الذي عنونه صاحبه ب
" هلوسات في حضرة الشهود "
بقلم
علاء كعيد حسب
فعلا , أنا مجنون و مهووس , و لا شيء . و ربما أن الكلمات و شفافية الأسياد لم تعد ذات طعم بالنسبة لي , و قد لا تفضي الأيام , إلا على فراغ لا يفضي إلى شيء …
.
.
.
.
.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















