إهتمامات متنوعة
هذه مدونة تعنى بكل ما هو مثير بكل المجالات المتعددة

هلوسات في حضرة الشهود

من أروع المقالات التي أحب قرائتها
هي المقالات التي تتكلم بلسان الحال
كهذا المقال الذي عنونه صاحبه ب
 
" هلوسات في حضرة الشهود "
 
بقلم
 
علاء كعيد حسب
 
 

ألغاز كثيرة , و حلول نسبية لا تروي عطش الغموض الذي ينتابني , هي الحياة لا ندري بدايتها أو نهايتها , وكل ما فيها ينتهي ببساطة كما ابتدأ بدون إنذار أو تذكير .

هذا أنا , في الخامسة و العشرين من عمر سريع حافل بالمحطات العابرة , يستوقفني الليل لأبصر وحشة الشمعة و مصيرها. لأراجع نفسي , و دقائق مفعمة بأحداث حزينة سترافقني أبعد من الآن .

حدسي شجاعتي , و قول الكثير لا يعني الإلمام بالحقيقة , و لا يحدد المقدرة على التعبير . مراكش مثلا , أعشقها …و يستهويني الجنون حين تغرب الشمس خلف مآثرها , و لطالما صنعت بحبها الكثير من أحلام اليقظة , رغم شعوري العميق  بأني أحضنها و لا تحضنني . في كل مرة أفتش فيها عن الجواب , تخنقني أزقتها و أرواح الأضرحة الفارة من لهيب نفسها الأخير , و من العولمة و رائحة البشر.

عالم أكلت المادة طلائه الأخضر , يعاتب ذكرياتنا و يصفها بالسذاجة , و يتوعدنا بكوابيس و ساعات طويلة دون ابتسامة . أسئلة مبهمة لا تفيد التوازن أو البقاء , كنور الشمعة الأخير . و أغربها , صبرنا على حكام جسدوا انفصام البشرية على حسها الإنساني , فرضوا علينا التفاعل مع وثيرة الأمطار , و جعلونا أوفياء للحلكة التي يولدها انقطاع الكهرباء في الحي , و أغروا المنحرفين القابعين تحت شرفات المنازل , بالمزيد من الخمر و الحشيش , و المزيد من الضياع و الكلام البذيء .

حقائق مسلم بها , و يبقى الشك جانبا , وشيئا فشيئا يختفي توهج الخطابات و الشعارات , و تلاحظ أن الدور المنوط بك دوما , هو دور الضحية . و أن عليك أن تتجرع في كل مرة بكوب ماء ممزوج بالأسبرين , مرارة الشخصية . هلوسات تنط من فكرة إلى أخرى ,و براءة يلاحقها ضعفها , و صوت الجلاد المبحوح , يغلب على صراخ يستجدي العفو .

هذا أنا , أعاني من ضعف و كساح حاد في البصيرة , و هراوة المسؤول تطارد جسدي الذي أنهكه الجهل و سوء التغذية . الابتسامة تهجر صدري , و الوعود لن يوفى أبدا بها , و يبدو أن إرادة الشعب و الأيام القادمة وحدهما الكفيلان بصنع الحياة .

الكثير الآن يظن أني مجنون , أو مهووس , أو لا شيء … لكن صدقا ,  أقول ما ينتابني , و أترجم فقط أحاسيسي المتقلبة تقلب بني آدم .

تجعلني حرارة الخطابات و مرارة الذكريات, أناور نفسي .

_ كفى هراء

لا تقولوا هذا , فهذا أنا , واحد منكم , لكن من بعيد … أعرف نفسي , و قد أميزها عنكم .

مراكش يا شامة تغنى بها الفنانون و الدجالون, و حتى الشواذ الأجانب ممن علقت بمخيلاتهم بنادق السمارين في ساحة جامع الفنا .

_ كفى فحشا و افتراءا

لا تقولوا هذا , فأنا واحد منكم , لكني أعلم عن مراكش الكثير مما لا تعلمون . تفاصيلها كثيرة , لكن لا تشكل شيئا بالنسبة لها , و أغلب الصور التي بصمت ذاكرتها , تاهت في شعابها و لم تترك أثر . أما أنا , ففي الخامسة و العشرين لا أذكر من طفولتي سوى كلمات أصدقاء متعلمين , صادقين , و أوفياء لوطنهم . و بسبب البطالة و الفقر يقضي معظمهم الآن عقوبة بالسجن , بجنحتي الاتجار في المخدرات , و السرقة الموصوفة .

_ أنت مجنون

فعلا , أنا مجنون و مهووس , و لا شيء . و ربما أن الكلمات و شفافية الأسياد لم تعد ذات طعم بالنسبة لي , و قد لا تفضي الأيام , إلا على فراغ لا يفضي إلى شيء …
 
.
.
.
.
.
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


toolbar powered by Conduit
ImageChef Custom Images
www.free-counter-plus.com
free-counter-plus.com
karaoke-music-songs.com